السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

199

تفسير الصراط المستقيم

تقتص آثارهم وترمق أعمالهم ، ويقتدى بأفعالهم وترغب الملائكة في خلَّتهم وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلواتها تبارك عليهم ويستغفر لهم كل رطب ويابس حتى حيتان البحر وهوامّه ، وسباع البر وأنعامه ، والسماء ونجومها « 1 » . وفي « نهج البلاغة » إنّ مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال في خطبة له : وتعلَّموا القرآن فإنّه أحسن الحديث ، وتفقّهوا فيه فإنّه ربيع القلوب ، واستضيئوا واستشفوا ( خ ل ) بنوره فإنّه شفاء الصدور ، وأحسنوا تلاوته فإنّه أحسن القصص فإنّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله بل الحجة عليه أعظم والحسرة له ألزم وهو عند اللَّه ألوم « 2 » . وفيه عن مولينا أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له قال عليه السلام : إنّ علم القرآن ليس يعلم ما هو إلَّا من ذاق طعمه فعلم بالعلم به جهله وبصّر به عماه وسمّع به صممه وأدرك به ما قد فات ، وحيي به بعد أن مات ، فاطلبوا ذلك من عند أهله وخاصّته ، فإنّهم خاصّة نور يستضاء به وأئمة يقتدى بهم ، هم عيش العلم وموت الجهل ، وهم الذين يخبركم حلمهم عن علمهم وصمتهم عن منطقهم وظاهرهم عن باطنهم لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه « 3 » .

--> ( 1 ) تفسير الإمام ص 4 و 5 - بحار الأنوار ج 92 كتاب القرآن ص 183 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة - 108 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة - 145 .